أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

330

أنساب الأشراف

الأحنف إلى الشام ، فكتب أبو سمّال [ 1 ] الأسدي كتابا دفعه إلى الأحنف ، فلما قدم الأحنف على معاوية أعطاه كتاب أبي سمال وفيه : يا ربّة العير ردّيه لمرتعه * لا تظعني فتهيجي الناس للظَّعن ويروى عن الأحنف أنه قال : لا تؤاخينّ خبّا ، ولا تستشيرنّ عاجزا ، ولا تستعيننّ كسلا . وقال رجل للأحنف : أيقدر أحد أن يكون مثلك ؟ فقال : يا بن أخي إن الأمر إلى غير العباد ، وليس للإنسان ما تمنى . المدائني عن الفضل بن سليمان العجيفي قال : نظر الأحنف إلى خيل لبني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم فقال : خيل ما تدرك بالثار . فقال شعبة بن القلعم المازني : أما في أبيك فقد أدركت الخيل بثأرها . فقال الأحنف : لشيء ما قيل دع الكلام للجواب ، وقال البلتعي : هم منحوا قيسا صدور رماحهم * فأتلفنه والحارث بن حلاس وقتل قيس يوم تياس ، قتله بنو مازن . وقال الأحنف : من قل فهمه كان أكثر قوله وعمله فيما عليه لا له . هشام ابن الكلبي عن عوانة قال : كان الأحنف يقول : خير ما يؤتى العبد غريزة عقل ، فإن حرم ذلك ، فطول سكوت ، فإن حرمها ، فالموت أستر له . قالوا : ونعي للأحنف حسكة بن عتاب ، فلم يجزع عليه ، ونعي شقيق بن ثور السدوسي فاسترجع وشقّ عليه ، فقيل له : نعي حسكة وهو من قومك فلم يعظم ذلك عليك ، ونعي رجل من بكر بن وائل فجزعت ،

--> [ 1 ] بهاشم الأصل : باللام .